السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

29

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

رشفت فيه ، أتراه كان يقول ما قال ، ويتحمّل ما استلزمه نطقه من الأثقال ، أو تراه لو كان مربوطاً بإشراكي ، مخروطاً في إسلاكي ، محوطاً بإفلاكي ، ثمّ كان ممّن تشقّ أفعال الكرم من مصدر طبعه ، وتشقّ قسي الهموم من غروس نبعه ، ألم يكن ينطق بما به نطق ، ويرشد إلى ما إليه أرشد ، حين أنشده البيتين من أنشد ، فلا تجهل علوم الاخبار وأنت خبيرها . فما الجواد من فقر الرجال ولا الغنى * ولكنّه خيم الرجال وخيرها وما ازراؤك على الصعاليك ، لتزيد بذلك في معاليك ، فكفاهم فخراً في الدين ، قول علم المهتدين : « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللَّه لأبرّه » « 1 » وما أشبه هذا ممّا طرق سمعك غير مرّه ، وأمّا باعتبار الدنيا ، وزينتها الدنيا ، فإنّ منهم ما علا بالأوصاف قدره ، وغلى للأضياف قدره ، حتّى أشرق من أفق السعد بدره . ولكنّ صعلوكاً صحيفة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنوّر إلى آخر الأبيات ، المعلومة في الروايات ، فيا أيّها الغنى هلّا إذا نطقت تحمّلت ما أطقت ، ورفعت نفسك من حيث لم تخفض سواك ، وجلوت ثغرك بغير هذا السؤال ، فإنّ الشريف الكريم ينقص قدراً بالتعدّي على الشريف الكريم ، وولع الخمر بالعقول رماها بالتنجيس والتحريم . قال : فنظر إليه الغنى شزراً ، وأعاره لحظاً ونزراً ، وخاطبه مخاطبة متحكّم ، ولاطفه ملاطفة متهكّم ، فقال : عذراً أيّها المسكين ، ورفقاً أيّها المستكين ، فما أنا بالذي بلغت عظمك السكين ، ولست الذي أنزل شكلك هذا البيت من التسكين ، إنّما قلت ما قلت فيّ وفيك ، ما كلامنا به حقيق ، ونسبت إليّ وإليك ، ما انعقد عليه

--> ( 1 ) كنز العمّال 3 : 152 برقم : 5924 - 5926 .